حيدر حب الله
88
مسألة المنهج في الفكر الديني
يناقشوا المشاكل التي تعرض لهم ، وأن يسعوا جادّين لإيجاد الحلول الحاسمة لتلك المشاكل وفقاً للمصلحة الإسلامية ، وأن يتبادلوا الخبرات والمنافع ، والسلع والتجارب ، والآراء ووجهات النظر ، التي تعينهم على استيضاح الأمور والأحداث ، ومعرفتها على وجهها ، واستظهار حقيقتها ، واستجلاء غموضها ، وعلى ضوء هذا اللقاء المفيد ، يتحدّد موقفهم كوحدة متماسكة ، وقوّة مستقلّة ، لها كيانها وخصائصها ، من غيرهم من القوى والتجمعات في هذا العالم ، كل هذا يندرج تحت قوله تعالى : ( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ) ( الحج : 28 ) ، وفي مؤتمر الحج تتجلّى الوحدة بأصدق معانيها ، وأبرز سماتها ، في تلك المواكب البشرية التي تلتطم مع بعضها كأمواج البحر الزخّار ، وتتشابك تشابك الغصون بالأشجار ، تعزف لحناً واحداً ، وتنشد هدفاً واحداً ، وتسعى إلى مصير واحد » « 1 » . وليس الحج هو الموسم الذي يخلق الإحساس العميق بالوحدة الإسلامية الكبرى ، بل القبلة أيضاً لها هذا الدور ، « فإذا تصوّر المسلم عند أداء الصلاة أنّه واحد من ألوف الألوف يتجهون إلى مثل اتجاهه ، ويولون وجوههم شطر بيت الله الحرام ، علم أين تكون مثابته ، وأين تكون جماعته ، إنّه عندئذٍ يدرك أنه لبنة في بناء مجتمع كبير يضمّ أقطاراً من الشرق والغرب ، ويقوم على الفضيلة والاتجاه إلى الله تعالى . . » « 2 » . نعم ، لقد « كان المسلمون الأوّلون يتخذون منه ( الحج ) سبيلًا للتعارف ،
--> ( 1 ) عاطف سلام ، الوحدة العقائدية عند السنّة والشيعة : 21 . ( 2 ) محمد أبو زهرة ، الوحدة الإسلامية ، من كتاب الوحدة الإسلامية أو التقريب بين المذاهب السبعة : 116 .